محمد نبي بن أحمد التويسركاني

73

لئالي الأخبار

درهما درهما فقلت لها : خذيها واكترى لنفسك دابّة فنظرت إليها ولم تأخذها فرفعت يدها إلى السّماء فملئت ذهبا فقالت : يا شيخ أنت تأخذ من جيبك وأنا نأخذ من الهوا اذهب مذهبك فانّى لست محتاجة فقرأت : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » فقالت : رزقي وزادي على اللّه وما سئلت أحدا من المخلوقين قطّ فقلت في نفسي : سمعت هذه الكرامات من مقربي الرجال ورأيتها الان من النساء فقلت لها أقسمك باللّه قولي لي بم نلت ما نلت ؟ قالت : بالتوكّل فحصل منها لي التوكّل واسترحت باقي عمرى . وسئل ذو النّون من أين حصل لك مقام التوكّل ؟ قال : ذهبت يوما إلى البادية أسير حتى وصلت تحت شجرة فمكثت في ظلّه ساعة فإذا رأيت عصفورا نزل بقدامى فأخذته ورأيته أعمى أميّا فتفكّرت في نفسي وتعجبت وقلت من أين يأكل ويشرب ويحصل ما يقوت به ؟ فإذا رأيت حضر لديه الحبّة والماء فأكل الحبّات وشرب الماء وطار إلى الشّجرة فحصل منها لي التوكل . وفي نقل آخر عنه قال : خرجت من مصر إلى بعض القرى فنمت في الطّريق ففتحت عيني فإذا أنا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها على الأرض فانشقت الأرض فخرجت سكرجتان ، والسّكرجه : الاناء الصغير إحديهما ذهب والأخرى فضة في إحديهما سمسم وفي الأخرى ماء فأكلت وشربت فقلت هذه حسبي وتبت . ونقل عن سيّاح متوكل مسكين أنه قال : كنت في ظلّ شجرة فإذا رأيت صقرا في منقاره لحم يطوف في الشجرة فتعجبت وقلت : فيه سرّ وحكمة فكنت ناظرا اليه فإذا رأيت غرابا أعمى اميّا لم يكن له ريش ولا جناح خرج رأسه من مفحصه فنزل الصّقر وجلس عنده يقطع اللحم على قدر حوصلته ، ويضع في فيه ويأكل الغراب حتّى شبع فقلت : سبحان اللّه فحصل منها لي التوكّل . وفي الأنوار حكى في بعض السّير والتواريخ انّ ملكا من الملوك كان جالسا يتغذّى ، وفوق طعامه دجاجة مطبوخة فلم يشعر الا وقد انكبّت عليه حداة من